
منتديات
شبكة علوم
ويب



لدلائل
البرهانية
للخالق
بالايات
الكونية
لماذا
الأدلة
المادية
والكونية
الله سبحانه
وتعالى وضع في
كونه آيات
تنطق بوجوده،
وتنطق
بعظمته،
وتنطق بأنه هو
الخالق، الجماد
يشهد أن لا
اله الا الله،
والنبات يشهد أن
لا اله الا
الله،
والحيوان
يشهد أن لا
اله الا الله،
والانسان
يشهد أن ال
اله الا الله،
وكل هذا يشهد
بأدلة ناطقة
لا تحتاج حتى
الى مجرد
البحث
والتفكير
والتعمّق.
ولقد خاطب
الله سبحانه
وتعالى كل
العقول في كل
الأزمان،
فجعل هذه
الأدلة التي
تنطق بوجوده
من أول الخلق،
ثم كلما تقدم
الانسان،
وارتقت الحضارة،
وكشف الله من
علمه ما يشاء
لمن يشاء، ازدادت
القضية رسوخا
وازدادت
الآيات
وضوحا، ذلك أن
الله تعالى
شاء عدله أن
يخاطب كل
العقول،
فجاءت آيات
الله في الكون
الناطقة
بألوهيته
وحده
ليفهمها
العقل
البسيط،
والعقل المرتقي
في الكون، ولا
اعتقد أن أحدا
يستطيع أن يجادل
في هذه الأدلة
ولا أن ينكر
وجودها.
ولقد أوجد
الله سبحانه
وتعالى في هذا
الكون أدلة
مادية، وأدلة
عقلية، وأدلة
نصل اليها بالحواس،
كلها تنطق
بوحدانية
الله ووجوده.
ولقد جعل الله
الأداة
الآولى
للادراك
وجوده هي
العقل، تاعقل
هو الذي يدرك
وجود الله
تعالى بالدليل
العقلي الذي
وضعه الخالق
في الكون، ولكن
مهمة العقل
بالنسبة لهذا
الوجود محدودة،
ذلك أننا
بالعقل ندرك
أن هناك خالقا
مبدعا قادرا،
ولكننا
بالعقل لا
نستطيع أن
ندرك ماذا
يريد الخالق
منا، وكيف
نعبده، وكيف
نشكره، وماذا
أعد لنا من
جزتء، يثيب به
من أطاعه،
ويعاقب به من
عصاه؟؟ فهذا
كله فوق قدرة
العقل.
ولذلك كان لا
بد أن يرسل
الله الرسل
ليبلغونا عن
الله، لماذا
خلق الله هذا
الكون؟
ولماذا خلقنا؟
وما هو منهج
الحياة الذي
رسمه لنا
لتتبعه؟
وماذا أعد لنا
من ثواب
وعقاب؟ فتلك مهمة
فوق قدرات
عقولنا، وتلك
مهمة لو
استخدمنا
فيها العقل
لما وصلنا الى
شيء.
وجاء الرسل
ومعهم
المعجزات من
الله بصدق رسالاتهم
ومعهم
المنهج،
وقاموا
بابلاغ الناس،
ولكننا لن
نتحدث هنا عن
معجزات
تالاسل، وعما
جاؤوا به، ولن
نتكلم عن أي
شيء غيبي.
سنتحدث عن
الماديات
وحدها،
ونتكلم عن
الأدلة
المادي، بما
فيها تلك
الأدلة التي
ترينا فتجعلنا
نوقن أن الغيب
موجود، وأن ما
لا نراه يعيش
حولنا، كل هذا
بالعقل وليس
بالايمان.
فالله سبحانه
وتعالى وضع
الدليل
الايماني في
الكون كما وضع
الدليل
العقلي،
ولكننا
سنحتكم للعقل
وحده، ليرى
الناس جميعا
أن الاحتكام
للعقل يعطينا
آلاف الأدلة.
هذه الأدلة
هي من آيات
الله، وكلها
تشهد أن لا
اله الا الله.
واذا أردنا أن
نبدأ بالأدلة
المادية فلا
بدّ أن نبدأ
بالخلق ، ذلك
الدليل الذي
نراه جميعا
أمام أعيننا
ليلا ونهارا،
ونلمسه لأننا
نعيشه،
فالبداية هي
أن هذا الكون
بكل ما فيه قد وجد
أولا قبل أن
يخلق
الانسان،
وتلك قضية لا
يستطيع أحد أن
يجادل فيها،
فلا أحد
يستطيع أن يقول
ان خلق
السموات
والأرضتم بعد
خلق الانسان،
بمعنى أن
الانسان جاء
ولم تكن هناك
أرض يعيش
عليها، ولا
شمس تشرق، ولا
ليل ولا نهار،
ولا هواء
يتنفسه، بل ان
الانسان جاء
وكل شيء قد
أعد له، بل ان
هناك أشياء
أكبر من قدرة
الانسان خلقت
وسخرت
للانسان
تعطيه كل
متطلبات الحياة
دون مقابل،
وأشياء أخرى
خلقت وسخرت للانسان
تعطيه ما يشاء
ولكنها
محتاجة الى جهد
الانسان
وعمله، وذلك
حتى تتم عمارة
الأرض.
اذن
فباستخدام
العقل وحده لا
أحد يستطيع أن
يجادل في أن
هذا الكون قد
حلق وأعد
للانسان قبل
أن يخلق
الانسان
نفسه، فاذا
جاء الحق
سبحانه
وتعالى وقال
لنا: { هو الذي
خلق لكم ما في
الأرض جميعا
ثم استوى الى
السماء فسوّاهنّ
سبع سموات،
وهو بكل شيء
عليم} البقرة 29.
لا
يستطيع أحد أن
يجادل عقليا
في هذه
القضية، لأن
الكون تم خلقه
قبل خلق
الانسان،
فكيف يكون
للانسان عمل
قبل أن يوجد
ويخلق؟ وتأتي
الآية:{ واذ
قال ربك
للملائكة اني
جاعل في الأرض
خليفة} البقرة
30.
نقول:
ان هذا يؤكد
الحقيقة بأن
الكون أعد
للانسان قبل
أن يخلق، وهذه
قضية يؤكدها
العقل، ولا
يستطيع أن
يجادل فيها.
وبذلك
نكون قد وصلنا
الى النقطة
الأولى، وهي ان
الله سبحانه
وتعالى بكمال
صفاته
وقدراته قد
خلق هذا الكون
وأوجده ونظمه
غير مستعين بأحد
من خلقه، ولا
محتاج أحد من
عباده، واننا
جميعا أي
البشر قد جئنا
الى كون معد
لنا اعدادا
كاملا.
ولكن قدرة هذا
الكون لا تخضع
لنا ولا
لقدراتنا، بل
هي أكير من
هذه القدرات
بكثير. فالشمس
مثلا أقوى من
قدرة البشر
جميعا، وكذلك
الأرض والبحار
والجبال، اذن
فلا بد أن
تكون هذه الأشياء
قد أخضعت لنا
بقدرة من
خلقها وليس
بقدرتنا نحن،
ذلك أنها
مسخرة لنا لا
تستطيع أن
تعصي أمرا،
فلا الشمس
تستطيع أن
تشرق وتغيب
يوما حسب
هواها لتعطي
الدفء ووسائل
استمرار
الحياة لمن
تريد، وتمنعه
عمن تشاء، ولا
الهواء
يسنطيع أن يهب
يوما ويتوقف يوما،
ولا المطر
يستطيع أن
يمتنع عن
الأرض فتنعدم
الحياة ويهلك
الناس، ولا
الأرض تستطيع
أن تمتنع عن
انبات الزرع،
لا شيء من هذا
يمكن أن يحدث،
ولا تستطيع
البشرية كلها
أن تدعي أن
لها دخلا في
مهمة هذا
الكون، لأنه
لا خلق هذه
الأشياء ولا
استمرارها في
عطائها يخضع
لارادة البشر.
فاذا
جئنا الى
الانسان
وجدناه هو
الاخر لا بدّ
أن يشهد بأن
له خالقا
وموجودا، فلا
يوجد من
يستطيع أن
يدّعي أنه خلق
انسانا، ولا
من يستطيع أن
يدّعي أنه خلق
نفسه.
اذن فقضية
الخلق محسومة
لله تعالى لا
يقبل فيها جدل
عقلي، فاذا
جاء بعض الناس
وقالوا: ان
هذا الكون خلق
بالمصادفة،
نقل: ان
المصادفة لا
تنشئ نظاما
دقيقا كنظام الكون،
لا يختل رغم
مرور ملايين
السنين.
واذا
جاء بعض
العلماء
ليدعي أنه
كانت هناك ذرات
ساكنة ثم
تحركت وتكثفت
واتحدت!!. نقول:
من الذي أوجد
هذه الذرات،
ومن الذي
حرّكها من
السكون؟
واذا
قيل ان الحياة
بدأت بخلية
واحدة من
الماء نتيجة
تفاعلات
كيمياوية،
نقول: من الذي
أوجد هذه
التفاعلات
لتصنع هذه
الخلية؟
ونحن
لن ندخل مع
هؤلاء في جدل
عقيم، وانما
نقول لهم: ان
من اعجاز
الخالق، أنه
أنبأنا
بمجيئهم قبل
أن يأتوا،
وأنبأنا أكثر
من ذلك أن
هؤلاء يضلون،
أي ليسوا على
حق، ولكنهم
على ضلال، وفي
ذلك يقول الحق
سبحانه
وتعالى:{ ما
أشهدتم خلق
السموات
والأرض ولا
خلق أنفسهم
وما كنت متخذين
المضلين عضدا}
الكهف 51.
وهكذا
نرى من يأتي
ليضل الناس
بنظريات
كاذبة عن أصل
خلق السموات
والأرض، وأصل
خلق الانسان،
ومن يدعي أن
أصل الانسان
قرد، وهي
نظرية يملؤها
الغباء، فنحن
لم نشهد قردا
يتحول
انسانا، واذا
كان أصل
الانسان
قردا، فلماذا
بقيت القرود
على حالها حتى
الآن ولم
تتحول الى
بشر؟! ومن
الذي منعها أن
يحدث لها هذا
التحول ما دام
قد حدث في
الماضي؟! ولقد
نسي هؤلاء أن
الوجود لا بدّ
أن يكون من
ذكر وأنثى
والا انقرض
النوع، وهؤلاء
يقولون لنا
عندما ادعوا
أن قردا تحوّل
انسانا، من
أين جاء القرد
الذي تحول الى
امرأة ليتم
التكاثر!!
وبدون
الدخول في جدل
لا يفيد، نقول
لهولاء جميعا:
لقد جئتم
مثبتين لكلام
الله، فلو أنه
لم يأت من يضل
بنظريات
كاذبة في خلق
لبسموات والأرض
وفي خلق
الانسان، لقلنا:
ان الله تعالى
قد أخبرنا في
القرآن الكريم،
أنه سيأتي من
يضل في خلق
السموات
والأرض وفي
خلق الانسان،
ولكن لم يأت
أحد يفعل ذلك،
ولكن كونهم
جاءوا وكونهم
أضلوا يجعلنا
نقول: سبحانه
ربنا:، لقد
أخبرنا عن
المضلين
وجاءوا فعلا
بعد قرون
كثيرة من نزول
القرآن، فكأن
هؤلاء الذين
جاءوا
ليحاربوا
قضية
الايمان، قد
أثبتوها
وأقاموا
الدليل عليها.
على
أننا نقول لكل
من جاء يتحدث
عن خلق السموات
والأرض وخلق
الانسان
مدعيا أن الله
ليس هو الخالق،
نقول له:
أشهدت الخلق؟
فاذا قال لا،
نسأله ففيم
تجادل.
على أن قضية
الخلق محسومة
لله سبحانه
وتعالى لأنه
هو وحده
سبحانه الذي
قال انه خلق،
ولم يأت أحد
ولن يجروء أحد
على أن يدّعي
أنه الخالق.
واذا
كان من يفعل
شيئا يحرص على
الاعلان عما فعل،
فلا يوجد شيء
صغير اخترعه
البشر في
الدنيا، الا
وحرص صاحبه
على الاعلان
عن نفسه.
فاذا كان الذي
اخترع المصباح
قد حرص أن
يعرف العالم
كله اسمه
وتاريخه وقصة
اختراعه،
أيكون الذي
أوجد الشمس
غافلا عن أن
يخبرنا أنه هو
الذي خلقها،
واذا كانت هناك
قوة أخرى قد
أوجدت أفلا
تعلن عن
نفسها؟.
اذن فقضية
الخلق محسومة
لله سبحانه
وتعالى، لأنه
سبحانه وحده
الذي قال انه
خلق، حتى يأتي
من يدّعي
الخلق، ولن
يأتي، فان
الله سبحانه
وتعالى هو
وحده الخالق
بلا جدال،
وحتى الكفار
لم يستطيعوا
أن يجادلوا في
هذه القضية، ولذلك
يأتي القرآن
في سورة
العنكبوت
فيقول:{ ولئن
سألتهم من خلق
السموات
والأرض وسخر
الشمس والقمر
ليقولن الله،
فأنّى يؤفكون}
العنكبوت 61.
ثم
يقول الحق
سبحانه
وتعالى:{ ولئن
سألتهم من نزل
من السماء ماء
فأحيا به
الأرض من بعد
موتها ليقولن
الله}
العنكبوت 63.
وهذه
الآيات نزلت
في الكافرين
والمشركين، وهم
رغم كفرهم
واشراكهم لم
يستطيعوا أن
يجادلوا في
خلق الكون
والانسان.
اذن
فقضية الخلق
محسومة لله،
لأنه سبحانه
وتعالى هو
الذي خلق، وهو
الذي أخبرنا
بانه هو الذي
خلق.
ولكن القضية
لا تقف عند
الكون وحده،
بل تمتد الى
كل ما في
الدنيا حتى
تلك الأشياء
التي يقدر
عليها
الانسان،
فأصل الوجود
بكل ما فيه من
خلق الله
سبحانه
وتعالى،
والله سبحانه
وتعالى يقول:{
ذلكم الله
ربكم، لا اله
الا هو خالق
كل شيء فاعبدوه،
وهو على كل
شيء وكيل}
الأنعام 102.
وما
دام الحق
سبحانه
وتعالى قد قال
أنه { خالق كل
شيئ} فما من
شيء في هذا
الوجود الا هو
خالقه.
ولنأخذ هذه
القضية في كل
ما حولنا، في
كل هذا الكون،
لنأخذ مثلا
الخشب، شجرة
الخشب التي
تعطينا كل
الأخشاب التي
نستعملها في
بيوتنا
وأثاثنا الى
غير ذلك، هذه
الشجرة من أين
جاءت؟ تسأل
تاجر الخشب من
أين جاءت؟ يقول
من السويد،
وتسأل أهل
السويد
يقولون من الغابات،
وتذهب الى
الغابة
فيقولون لك من
شتلات نعدها،
وتسال من أين
جاءت هذه
الشتلات؟ من
جيل سابق من
الأشجار،
والجيل
السابق من جيل
سبقه،، وتظل
تمضي حتى تصل
الى الشجرة
الأولى التي
أخذ منها كل
هذا، من الذي
أوجد الشجرة الأولى؟
انه الله، فلا
أحد يستطيع أن
يدعي أنه خلق
الشجرة
الأولى أو
أوجدها من
العدم.
فاذا
انتقلنا الى
باقي أنواع
الزرع لنبحث
عن التفاحة
الأولى
والبرتقالة
الأولى،
والتمرة
الأولى، وحبة
القمح
الأولى،
وشجرة القطن الأولى،
نجد أنها
وغيرها من كل
ما تنتجه الأرض،
كلها من خلق
الله خلقا
مباشرا، ثم
بعد ذلك استمر
وجودها
بالأسباب
التي خلقها
الله في الكون.
قد يقال: ان
هناك تهجينا
وتحسينا وخلطا
بين الأنواع
لتنتج نوعا
أكثر جودة،
نقول: ان هذا
كله لا ينفي
أن الثمرة
الأولى
مخلوقا مباشرا
من الله، وقد
يدعي بعض
العلماء أنهم
حسنوا أو
استنبطوا
نوعا جديدا،
نقول لهم: كل
هذا لا ينفي
أن الوجود
الأول من
الله، وأنهم
استخدموا ما
خلق الله
بالعلم
المتاح من
الله في كلما
فعلوه، ولكن
أحدا لا
يستطيع أن
يدّعي أنه
أوجد أي شيء
في الأرض من
العدم، فكل
هذه الاكتشافات
العلمية هي من
موجود، ولا
يوجد اكتشاف
علمي واحد من
عدم. فكل هذه
الاكتشافات
العلمية من
موجود، ولا
يوجد اكتشاف
علمي واحد من
العدم.
واذا
انتقلنا من
النبات الى
الحيوان، نجد
أن كل
الحيوانات
والطيور
والحشرات
بدأت بخلق من
الله سبحانه
وتعالى،
وبخلق من ذكر
وأنثى، وهذه
هي بداية
الخلق جميعا،
ولا يستطيع
أحد أن يدّعي
أن خلق من عدم
ذكر أو أنثى،
وهذه هي بداية
الخلق جميعا،
ولا يستطيع
أحد أن يدّعي
أنه أنه خلق
من عدم ذكر أو
أنثى من أي
نوع من النبات
أو الحيوان،
والله سبحانه
وتعالى
يلفتنا في
القرآن
فيقول:{ ومن كل
شيء خلقنا
زوجين لعلكم
تذكّرون}
الذاريات 49.
التحدي
الالهي في
الخلق
اننا نريدهم،
ونحن نتحدى
علماء الدنيا
كلها، أن ياتي
عالم فيقول
لنا انه أوجد
من العدم، أو
أنه خلق ذكرا
أو أنثى من أي
شيء موجود في
هذا الكون،
وما أكثر
الموجودات في
كون الله،
وهنا تأتي
الحقيقة
القرآنية
تتحدى في قوله
تعالى:{ يا
أيها الناس
ضرب مثل
فاستمعوا له،
ان الذين
تدعون من دون
الله لن
يخلقوا ذبابا
ولو اجتمعوا
له، وان
يسلبهم
الذباب شيئا
لا يستنقذوه
منه، ضعف
الطالب
والمطلوب}
الحج 73.
هذا
هو التحدي
الالهي الذي
سيبقى قائما
حتى يوم
القيامة، فلن
يستطيع علماء
الدنيا ولو اجتمعوا
أن يخلقوا
ذبابة.
ولقد وصل
الانسان الى
القمر، وقد
يصل الى المريخ،
وقد يتجاوز
ذلك ولكنه
سيظل عاجزا عن
خلق ذباب مهما
كشف الله له
من العلم، فلن
يعطيه القدرة
على خلق
ذبابة، وهذا من
اعجاز الله،
لأنه وحده
الذي خلق كل
شيء، والعلم
كاشف لقدرات
الله في
الأرض، ولكنه
ليس موجدا
لشيء، ولذلك
يقول القرآن
الكريم:{ ذلكم
الله ربكم لا
اله الا هو
خالق كل شيء
فاعبدوه، وهو
على كل شيء
وكيل} الأنعام
102.
وبهذا
نكون قد
أثبتنا
بالدليل
العقلي أن
الله خالق كل
شيء في
الدنيا، فاذا
كان الله قد
خلق من هم دون
الانسان من
نبات وجماد
وحيوان فكيف
بالانسان بما
له من ادراكات
وعقل وفكر
وتمييز، ولذلك
يقول الله
سبحانه
وتعالى:{ أم
خلقوا من غير
شيء أم هم
الخالقون}
الطور 35.
واذا كان كل
شيء في هذا
الكون من خلق
الله سبحانه
وتعالى، فان
قوانين اكون
أيضا، تلك هي
القوانين
التي يسير
عليها الكون
هي من وضع
الله سبحانه
وتعالى، الا
ما شاء الله
أن يجعل
للانسان فيه
اختيار،
فالقوانين
التي يمضي
عليها الكون
هي من وضع
الله،
والأسباب
التي تتم بها
الأشياء هي من
وضع الله،
فالشمس
والقمر والنجوم
والأرض لا
تتبع قوانين
البشر، بل
تتبع القانون
اللهي، والذي
خلقها وضع لها
القانون الأمثل
لتؤدي مهمتها
في الكون.
فالشمس
لها حركة
كونية، ولها
تحرّك آخر في
فلك خلقه الله
لها، وكذلك
القمر وكذلك
الأرض، وكذلك
الرياح،
والنجوم،
ولذلك يقول
الحق سبحانه
وتعالى:{ الرحمن
علم القرآن
خلق الانسان
علمه البيان
الشمس والقمر
بحسبان
والنجم
والشجر
يسجدان والسماء
رفعها ووضع
الميزان}
الرحمن 1_7.
اذن
فالشمس
والقمر
والنجوم
تتحرك بحساب
دقيق فلا
تتأخر الشمس
عن موعد
شروقها ثانية
ولا تتقدم ثانية
منذ ملايين
السنين،
وكذلك القمر
في دورته
الشهرية،
وكذلك النجوم
في حركتها،
يقول الله
تعالى:{ لا
الشمس ينبغي
لها أن تدرك
القمر ولا
الليل سابق
النهار وكل في
فلك يسبحون}
يس 40.
أي
أن كل هذه
الأجرام لها
فلك أو مسار
معين تمضي فيه
باذن الله.
ولا تستطيع
البشرية كلها
أن تؤخر شروق
الشمس ثانية،
أو أن تقدمها
ثانية، أو أن
توقف دوران
الأرض أو تسرع
بها أو تبطئ
الى غير ذلك.
اذن
فثبات قوانين
الكون دليل
على دقة
الخالق وابداعه
وعظمته
وقدرته، وهذا
ما لا يستطيع
أحد أن ينكره.
يأتي
الفلاسفة
ليقولوا: ان
الثبات وحده
لا يعطي
القدرة
الكاملة للحق سبحانه
وتعالى، ذلك
أن الاله
بقدرته لا بدّ
أن يستطيع أن
يخرج عن
ميكانيكيته،
فذلك هو دوام
القدرة أو
طلاقة
القدرة، أما
بقاء الثابت على
ثباته، فان
ذلك يعطي
الدليل على
دقة القدرة
وابداع
الخالق،
ولكنه لا يعطي
الدليل على
طلاقة
القدرة؟!
نقول:
ان الله قد
أعطى في كونه
الدليل على
طلاقة
القدرة،
ولكنه لم يعطه
في القوانين
الكونية،
لأنه لو أعطاه
في القوانين
الكونية فأشرقت
الشمس يوما،
وغابت أياما،
ودارت الأرض
ساعات وتوقفت
ساعات،
وتغيّر مسار
النجوم لفسد الكون!!
اذن فمن كمل
الخلق أن تكون
القوانين
الكونية
بالنسبة
للنظام الأساسي
للكون ثابتة
لا تتغير والا
ضاع النظام،
وضاع معه
الكون كله،
فلا يقول أحد:
ان ثبات النظام
الكوني يحمل
معه الدليل
على عدم طلاقة
القدرة، بل هو
يحمل الدليل
على طلاقة
القدرة التي
تبقي هذا
النظام ليصلح
الكون.
والله سبحانه
وتعالى لا
يريد كونا
فاسدا في
نظامه، ولكنه
يريد كونا
يتناسب مع
عظمة الخالق
وقدرته
وابداعه،
فيبقي بطلاقة
القدرة
الثبات في
قوانين هذا
الكون، ويظهر
بطلاقة
القدرة أنه
قادر أن
يغيّر، ويخرق
النواميس بما
لا يفسد الحياة
في الكون،
ولكن بما يلفت
خلقه الى طلاقة
قدرته.
ولنتحدث
قليلا عن
طلاقة قدرة
الله تعالى في
كونه، أول
مظاهر طلاقة
القدرة هي
المعجزات التي
أيّد الله بها
رسله
وأنبياءه،
ولكننا لن نتحدث
عنها هنا،
فنحن مع العقل
وحده، لنؤكد
بالدليل
العقلي أن كل
ما في الكون
يؤكد أنه لا اله
الا الله،
وأنه هو
الخالق والموجد،
نأتي الى
الأشياء التي
تنطق بطلاقة
القدرة وهي في
كل شيء، واذا
جاز لنا أن
نبدأ بالانسان
فاننا نبدأ
بميلاد
الانسان
أولا، والانسان
ككل شيء في
هذا الكون
يوجد من ذكر
وأنثى، فاذا
اجتمع الذكر
والأنثى جاء
الولد، هذا هو
قانون
الأسباب، وقد
يلتقي الذكر
والأنثى ولا
يأتي الولد،
مصداقا لقوله
سبحانه
وتعالى:{ لله
ملك السموات
والأرض، يخلق
ما يشاء، يهب
لمن يشاء
اناثا ويهب
لمن يشاء
الذكور، أو
يزوّجهم
ذكرانا
واناثا ويجعل
من يشاء
عقيما، انه عليم
قدير} الشورى 42.
اذن
الله سبحانه
وتعالى جعل في
قوانين الأسباب
ـنه متى تزوج
الذكر
والأنثى يأتي
الولد، ولكنه
أبقى لنفسه طلاقة
القدرة فجعل
هناك ذكرا
وانثى
يتزوجان أعواما
ويلة لا
يرزقان
بالولد، فمع
قوانين الأسباب
كانت هناك
طلاقة
القدرة، ولم
يجعلها الله
سبحانه
وتعالى عامة،
بل جعلها في
أمثلة قليلة
لتلفتنا الى
طلاقة قدرته،
حتى لا نحسب
اننا نعيش
بالأسباب
وحدها.
ولم
تقف طلاقة
قدرة الله في
خلق الانسان
عند هذا الحد،
بل امتدت
لتشمل كل أوجه
الخلق، فألصل
في الايجاد هو
من ذكر وأنثى،
ولكن الله سبحانه
وتعالى
بطلاقة قدرته
خلق انسانا
بدون ذكر أو
أنثى وهو "
آدم" عليه
السلام، وخلق
من ذكر بدون
أنثى وهي "
حواء"، خلقها
من ضلع آدم
عليه السلام،
وخلق انسانا
من انثى بدون
ذكر وهو "
عيسى" عليه
السلام، وهذه
كلها حدثت مرة
واحدة لاثبات
طلاقة قدرته،
وهي لا تتكرر،
لأنها تلفتنا
الى طلاقة
قدرة الله
سبحانه
وتعالى، وأنه
ليس على قدرته
قيود ولا حدود،
فهو جل جلاله
خالق
الأسباب،
وقدرته تبارك
وتعالى فوق
الأسباب، على
أن هناك أشياء
كثيرة عن
طلاقة قدرة
الله
بالنسبة
للانسان سنتحدث
عنها تفصيلا
في فصل قادم.
نأتي الى
طلاقة قدرة
الله تعالى في
ظواهر الكون،
لو أخذنا
المطر مثلا،
الله سبحانه
وتعالى
بأسباب الكون
جعل مناطق
ممطرة في
الكون،
ومناطق لا ينزل
فيها المطر،
والعلماء كشف
الله لهم من
علمه ما جعلهم
يضعون خريطة
للأسباب تحدد
المناطق
الممطرة وغير
الممطرة.
يأتي الله
سبحانه
وتعالى في
لفتة الى
طلاقة قدرته،
قتجد المناطق
الممطرة لا
تنزل فيها قطرة
ماء وتصاب بالجدب،
ويهلك الزرع
والحيوان،
وقد يموت الانسان
عطشا، بالرغم
من أن هذه
المناطق كان
المطر ينزل
فيها وربما
سار في أنهار
ليروي غيرها من
البلاد التي
لا ينزل فيها
المطر. فنجد
مثلا منابع
النيل التي هي
مناطق غزيرة
المطر، تأتي
فيها سنوات
جدب فلا يجد
الناس الماء،
ونجد بلادا
كالولايات
المتحدة
وبلاد أوروبا
يصيبها الجدب
في سنوات، ولا
يحدث هذا بشكل
مستمر، بل في
سنوات
متباعدة، لو
أن المطر ينزل
بالأسباب
وحدها ما وقع
هذا الجدب في
المناطق الغزيرة
المطر، ولكن
الله يريد أن
يلفتنا الى طلاقة
قدرته والى أن
الماء الذي
ينزل من السماء
ليس خاضعا
للأسباب
وحدها، ولكن
الي يحكمه هو
طلاقة قدرة
الله، حتى لا
نعتقد أننا
أخذنا الدنيا
وملكناها
بالأسباب،
ولكي نعرف أن
هناك طلاقة
لقدرة الله
سبحانه
وتعالى هي
التي تعطي
وتمنع، وأنه
جل جلاله فوق
الأسباب وهو
سبحانه
المسبب يغيّر
ويبدّل كما
يشاء.
فاذا جئنا الى
الزرع، ذلك
الذي فيه عمل
للانسان، نجد
مظاهر طلاقة
القدرة،
فالانسان
يزرع الزرع
والله يعطيه
كل الأسباب،
الماء موجود
والكيماويات
متوفرة،
والأرض
جيّدة، ثم بعد
ذلك تأتي آفة
لا يعرف أحد
عنها شيئا،
ولا يحسب حسابها
فتقضي على هذا
الزرع تماما،
وفي ذلك يقول
الحق سبحانه
وتعالى:{
وأحيط بثمره
فأصبح يقلّب
كفيه على ما
أنفق فيها وهي
خاوية على
عروشها ويقول
ياليتني لم
أشرك بربي
أحدا} الكهف 42.
ونحن
نعرف أن
الآفات تصيب
كل مكان في
الأرض لا يعلو
عليها علم
مهما بلغ،
وهكذا نعرف أن
الأرض لا
تعطينا الثمر
بالأسباب
وحدها، ولكن
بقدرة الله
سبحانه
وتعالى التي
هي فوق الأسباب،
لكيلا نعبد
الأسباب
وننسى المسبب
وهو الله
تعالى.
فاذا انتقلنا
الى الحيوان
نجد طلاقة
القدرة
واضحة، فهناك
من الحيوان ما
تزيد قوته على
الانسان مرات
ومرات، ولكن
الله سبحانه
وتعالى قد
أخضعه وذلله
للانسان،
فتجد الصبي
الصغير يقود
الجمل أو
الحصان
ويضربه، والجمل
مثلا يستطيع
أن يقضي عليه
بضربة قدم واحدة
ولكنه لا بفعل
شيئا ويمضي
ذليلا مطيعا ولا
يرد على
الايذاء رغم
قدرته على
ذلك، ونجد الكلب
مثلا يحرس
صاحبه ويدافع
عنه لأن الله
ذلله له.
فاذا
جئنا الى
الذئب أو الى
الثعب من نفس
فصيلة الكلب
نجده يفترس
الانسان ويقتله،
ولو أن هذا
التذليل
للحيوان
بقدرة الانسان
لاستطاع كما
ذلل الجمل
والبقرة
والكلب أن يذلل
الذئب
والثعلب
وغيرهما من
الحيوانات، ولكن
الله يريد أن
يلفتنا الى أن
هذا التذليل بقدرته
سبحانه
وتعالى، ان
الثعبان
الصغير وهو حشرة
ضئيلة الحجم
يقتل
الانسان، دون
أن يستطيع أن
يذلله،
ليلفتنا الله
سبحانه الى أن
كل شيء بقدرته
وجعل موازين
القوة
والضخامة
تختل، حتى لا
يقال ان هذا
الحيوان قوي
بحجمه أو بالقوة
التي خلقت له،
بل جعل أضعف
الأشياء يمكن أن
يكون قاتلا
للبشر.
ثم نأتي الى
الجماد،
الأرض من
طبيعتها ثبات
قشرتها حتى
يستطيع الناس
أن يعيشوا
عليها،
ويبنوا
مساكنهم، ويمارسوا
حياتهم، ولو
أن قشرة الأرض
لم تكن ثابتة
لاستحالة
الحياة
عليها،
ولاستحالت
عمارتها،
والله سبحانه
وتعالى يريد
منا عمارة الأرض،
ولذلك جعل
قشرتها ثابتة
صلبة، ولكن في
بعض الأحيان
تتحول الى عدم
ثبات، فتنفجر
البراكين
ملقية
بالحمم،
وتحدث
الزلازل التي
تدمر كل ما
على المكان
الذي تقع فيه.
ويتقدم العلم
ويكشف الله
بعضا من علمه
لبعض خلقه ما
يشاء، ولكن
يبقى الانسان
عاجزا على أن
يتنبأ
بالزلازل،
فيأتي
الزلزال في
أكثر بلاد
الدنيا تقدما
ليفاجئ أهلها
دون أن يشعروا
بقرب وقوعه، بل
انه من طلاقة
قدرة الله
تعالى أنه
أعطى بعض
الحيوانات،
التي ليس لها
عقول تفكر،
ولا علم ولا
حضارة،
أعطاها غريزة
الاحساس بقرب
وقوع الزلزال،
ولذلك فهي
تسارع
بمغادرة
المكان أو
يحدث لها
هياج، ان كانت
محبوسة في
لأقفاص أو
حظائر مغلقة،
وذلك ليلفتنا
الله سبحانه وتعالى
الى أن العلم
يأتي منه
سبحانه
وتعالى ولا
يحصل عليه
الانسان
بقدرته،
فيعطي سبحانه من
لا قدرة له
على الفكر
والكشف
العلمي ما لا يعطيه
لذلك الذي
ميزه بالعقل
والعلم.
لماذا؟ لنعلم
أن كل شيء من
الله فلا نعبد
قدراتنا، ولا
نقول: انتهى
عصر الدين
والايمان وبدأ
عصر العلم، بل
نلتفت الى أن
الله يعطي لمن
هم دوننا في
الخلق علما لا
نصل نحن اليه،
فنعرف أن كل
شيء بقدرته
وحده سبحانه
وتعالى.
ومظاهر
طلاقة قدرة
الله في الكون
كثيرة، فهو وحده
الذي ينصر
الضعيف على
القوي،
وينتقم للمظلوم
من الظالم،
وكل ما في
الكون خاضع
لطلاقة قدرة
الله سبحانه
وتعالى، على
أن طلاقة
القدرة في
تغيير ما هو
ثابت من
قوانين الكون
كلها ويحدث
الدمار
وتنتهي
الحياة.
وذلك
مصداقا لقوله
تعالى:{ اذا
السماء
انفطرت واذا
الكواكب
انتثرت واذا
البحار فجّرت
واذا القبور
بعثرت علمت
نفس ما قدمت
واخرّت}
الانفطار 1_5.
وهناك آيات
كثيرة في
القرآن
الكريم،
تنبئنا بما
سيحدث عندما
تقوم القيامة.
اذن
الذين يقولون:
ان عظمة الله
سبحانه وتعالى
في خلقه هي
الثبات
والدقة الت لا
تتأثر بالزمن،
والتي تبقى
ملايين
السنين دون أن
تختل ولو
ثانية واحدة،
نقول لهم: هذه
موجودة
وانظروا الى
القوانين
الكونية
ودقتها وكيف
أنها لم تتأثر
بالزمن.
والين
يقولون: ان
عظمة الحق
سبحانه
وتعالى في طلاقة
قدرته في
كونه، وألا
تكون الأسباب
مقيدة لقدرة
الخالق
والمسبب،
نقول لهم:
انظروا في
الكون وحولكم
مظاهر طلاقة
القدرة، وليست
هذه المظاهر
مختفية أو
مستورة، بل هي
ظاهرة أمامنا
جميعا، وليست
في أحداث
بعيدة عن حياتنا،
بل هي تحدث
لنا كل يوم.
واذا
صاح انسان من
قلبه: (ربنا
كبير)، أو
(ربنا موجود)،
أو ( ربك يمهل
ولا يهمل)،
فمعنى ذلك أنه
رأى طلاقة
قدرة الله،
تنصف مظلوما،
أو تنتقم من
ظالم، أو تنصر
ضعيفا على
قوي، أو تأخذ
قويا وهو محاط
بكل قوته
الدنيوية.
فالانسان لا
يتذكر قدرة
الله عندما
يرى الكون
أمامه يمضي
بالأسباب،
ذلك أن هذا
شيء عادي لا
يوجب التعجب،
فانتصار
القوي على
الضعيف لا
يثير في النفس
اندهاشا،
والأجر
المعقول للعمل
شيء عادي، والأحداث
بالأسباب هو
ما يعيشه
الناس، ولكننا
نتذكر قدرة
الله تعالى
اذا اختلت
الأسباب أمامنا،
وجاء المسبب
ليعطينا ما لا
يتفق مع الأسباب
ولا مع
قوانينها.
في
هذا الفصل
استعرضنا بعض
أسباب الوجود
التي تثبت
قضية الايمان
بالدليل
العقلي، ولكن
الله سبحانه
وتعالى يقول:
{
وفي أنفسكم
أفلا تبصرون}
الذاريات 21.
في
مطلع الحديث
عن كتاب الله
لابد من تحديد
عدد من معالمه
الثابتة التي
منها أنه كلام
الله
المعجز,
الموحي به إلي
خاتم الأنبياء
والمرسلين
بلسان عربي
مبين, والمنقول
عنه صلوات
الله وسلامه
عليه نقلاً
متواتراً بلا
أدني شبهة,
بنفس النص الذي
نجده في
المصاحف التي
خطت أو طبعت
علي مر
العصور,
ومسجلا في
صدور الحفاظ جيلا
بعد جيل,
ومن ثم علي
مختلف صور
الأشرطة
والاسطوانات
الممغنطة,
والذي نزلت آياته
منجمة علي مدي
ثلاث وعشرين
سنة, وكتبت
في حياة رسول
الله صلي
الله عليه وسلم
عقب الوحي بكل
مجموعة منها
مباشرة ثم رتبت
تلك الآيات في
مائة وأربع
عشرة114 سورة
بتوقيف من
الله سبحانه
وتعالي الذي
تعهد بحفظ آخر
كتبه المنزلة
فحفظه حفظا كاملا,
بنفس اللغة
التي نزل
بها, كلمة
كلمة, وحرفا
حرفا, بينما
تعرضت الكتب السماوية
السابقة كلها
إما للضياع
التام, أو
للتحريف
والتبديل
والتغيير,
ولذلك فالقرآن
الكريم هو
الكتاب
الوحيد الذي
يتعبد
بتلاوته,
والذي لاتصلح
الصلاة الا بقراءة
فاتحته وعدد
من آياته,
والذي لايغني
عنه من
الاحاديث أو
الأذكار أو الأدعية
شيء, لانه
الوحي
السماوي
الوحيد الموجود
بين أيدي
الناس اليوم
محفوظا بحفظ
الله كلمة
كلمة وحرفا
حرفا بنفس
اللغة التي
أوحي بها
وقدتحدي ربنا
تبارك وتعالي
كلا من الإنس
والجن أن
يأتوا بمثل
هذا القرآن
مجتمعين
متظاهرين
فقال عز من قائل:
﴿ قُل
لَّئِنِ
اجْتَمَعَتِ
الإِنْسُ
وَالْجِنُّ
عَلَى أَن يَأْتُوا
بِمِثْلِ
هَذَا
الْقُرْآنِ
لاَ يَأْتُونَ
بِمِثْلِهِ
وَلَوْ كَانَ
بَعْضُهُمْ
لِبَعْضٍ
ظَهِيرًا
﴾ [ الإسراء:88]
كما
سخر ربنا
تبارك
وتعالي ممن
ادعي من المشركين
أن الرسول صلي
الله عليه
وسلم قد
افتراه, وهو
النبي الأمي
الذي لايعرف
القراءة أو الكتابة
لحكمة يعلمها
الله, فقد
تحدي الله
تعالي العرب
علي ما كانوا
عليه من علم بأسرار
العربية
وأسباب
البلاغة ـ أن
يأتوا بعشر
سور مثله
مفتريات, أو
حتي بسورة من
مثله,
ولايزال هذا
التحدي قائما
دون أن يستطيع
بشر مجابهته
علي الرغم من
مضي أكثر من
أربعة عشر
قرنا علي مجئ
التنزيل بقول
الله تعالي:
﴿ أَمْ
يَقُولُونَ
افْتَرَاهُ
قُلْ فَأْتُوا
بِعَشْرِ
سُوَرٍ
مِّثْلِهِ
مُفْتَرَيَاتٍ
وَادْعُوا
مَنِ
اسْتَطَعْتُم
مِّن دُونِ
اللهِ إِن
كُنْتُمْ
صَادِقِينَ
﴿ 13﴾
فَإِن لَّمْ
يَسْتَجِيبُوا
لَكُمْ فَاعْلَمُوا
أَنَّمَا
أُنْزِلَ بِعِلْمِ
اللهِ وَأَن
لاَّ إِلَهَ
إِلاَّ هُوَ
فَهَلْ
أَنْتُمْ
مُّسْلِمُونَ
﴾ [ هود:13،14]
ويقول
الحق تبارك
وتعالي: ﴿
وَإِن
كُنْتُمْ فِي
رَيْبٍ
مِّمَّا
نَزَّلْنَا
عَلَى
عَبْدِنَا
فَأْتُوا
بِسُورَةٍ
مِّن
مِّثْلِهِ
وَادْعُوا
شُهَدَاءَكُم
مِّن دُونِ
اللهِ إِن
كُنْتُمْ
صَادِقِينَ
﴾ [
البقرة:23].
وقد عجزت
القدرات
البشرية,
ولا تزال
عاجزة عن أن
تداني كتاب
الله في روعة
بيانه, أو في
كمال صفاته,
ودقة
دلالاته,
وصدق أنبائه,
وسمو
معانيه,
وعدالة
تشريعه, أو في
نهجه
وصياغته,
وتمام أحاطته
بطبائع النفس
البشرية,
وقدرته علي
التعامل معها
وهدايتها,
ودقة
استعراضه
لمسيرة البشرية
من لدن أبينا
آدم - عليه
السلام- إلي بعثة
خاتم
الأنبياء
والمرسلين
-عليه وعليهم
أجمعين أفضل
الصلاة وأزكي التسليم-
ومن هنا كان
القول«
بإعجاز القرآن»
أوجه
الإعجاز
في القرآن
الكريم
تتعدد
أوجه الإعجاز
في كتاب الله
بتعدد جوانب النظر
فيه, فكل
آية من آياته
فيها إعجاز
لفظي وبياني
ودلالي, وكل
مجموعة من الآيات,
وكل سورة من
السور طالت أم
قصرت, بما
فيها من قواعد
عقدية, أو
أوامر تعبدية,
أو قيم
أخلاقية, أو
ضوابط سلوكية,
أو إشارات
علمية, إلي
شيء من أشياء
هذا الكون
الفسيح
ومافيه من
ظواهر وكائنات,
وكل تشريع,
وكل قصة,
وكل واقعة
تاريخية,
وكل وسيلة
تربوية, وكل
نبوءة
مستقبلية,
كل ذلك يفيض
بجلال الربوبية,
ويتميز عن كل
صياغة
انسانية ويشهد
للقرآن
بالتفرد كما
يشهد بعجز الإنسان
عن أن يأتي
بشيء من
مثله. وقد
أفاض المتحدثون
عن أوجه
الإعجاز في
كتاب الله,
وكان منهم من
رأي ذلك في
جمال بيانه,
ودقة نظمه,
وكمال
بلاغته, أو
في روعة معانيه
وشمولها
واتساقها
ودقة صياغتها,
وقدرتها علي
مخاطبة الناس
علي اختلاف مداركهم
وأزمانهم,
واشعاعها
بجلال
الربوبية في
كل آية من آياته.
ومنهم من
أدرك أن إعجاز
القرآن في
كمال
تشريعه, ودقة
تفاصيل ذلك
التشريع
وحكمته وشموله,
أو في
استعراضه
الدقيق
لمسيرة البشرية
ولتاريخ عدد
من الأمم
السابقة من لدن
أبينا آدم
-عليه
السلام- إلي
خاتم الأنبياء
والمرسلين-عليه
وعليهم
أجمعين أفضل
الصلاة وأزكي
السلام عليكم
و رحمة الله وبركاته-,
مما لم يكن
يعلم تفاصيله أحد من
الناس. منهم
من رأي إعجاز
القرآن الكريم
في منهجه
التربوي
الفريد,
وأطره النفسية
السامية
والعلمية في
نفس الوقت,
والثابتة علي
مر الأيام,
أو في إنبائه بالغيب
مما تحقق بعد
نزوله بسنوات
طويلة, أو
في إشاراته
إلي العديد من
حقائق الكون.
وسنن
الله فيه مما
لم يكن معروفا
لأحد من البشر
وقت نزول
القرآن ولالمئات
من السنين بعد
ذلك النزول,
ومنهم من رأي
إعجاز القرآن
في صموده علي
مدي يزيد علي أربعة
عشر قرنا لكل
محاولات
التحريف التي
قامت بها قوي
الشر
المتعددة متمثلة
في الكفرة
والمشركين
والملاحدة
علي مدي تلك
القرون
العديدة وذلك
لأن الله تعالي
تعهد بحفظه
فحفظ قال
تعالي:
﴿ إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: آية9]،
ومن العلماء
من يري إعجاز
القرآن في ذلك
كله وفي غيره
مما يقصر الحديث
دونه.
الإعجاز
النظمي
للقرآن الكريم
كانت
الكثرة
الكاثرة من
القدامي
والمعاصرين
علي حد سواء
قد ركزوا اهتمامهم
علي ناحية نظم
القرآن
الكريم فهذا ابن
عطية
الأندلسي«
ت546 هـ» يذكر في
مقدمة
تفسيره«278/1»
مانصه:
«إن
الله قد أحاط
بكل شيء
علما, فإذا ترتبت
اللفظة من
القرآن, علم
بإحاطته أي لفظة
تصلح أن تلي
الأولي,
وتبين المعني بعد
المعني, ثم
كذلك من أول
القرآن الي
آخره,
والبشر يعمهم
الجهل
والنسيان والذهول,
ومعلوم ضرورة أن
أحدا من البشر
لايحيط
بذلك, فبهذا
جاء نظم
القرآن في الغاية
القصوي من
الفصاحة,
وبهذا يبطل
قول من قال:
ان العرب كان
في قدرتهم الاتيان
بمثله فصرفوا
عن ذلك,
والصحيح أنه لم
يكن في قدرة
أحد قط,
ولهذا نري البليغ
ينقح القصيدة
أو الخطبة
حولا, ثم ينظر
فيها فيغير
منها, وهلم
جرا, وكتاب
الله لو نزعت
منه لفظة,
ثم أدير لسان العرب
علي لفظة أحسن
منها لم يوجد...
وقامت الحجة
علي العالم
بالعرب, اذ
كانوا أرباب
الفصاحة
ومظنة المعارضة.»
وهذا
هوالأستاذ
الدكتور عبد
الصبور شاهين
أحد العلماء المعاصرين
يكتب فصلاً في
إعجاز
القرآن«
كتقديم
لترجمته لكتاب
الظاهرة
القرآنية للمفكر
الإسلامي
الأستاذ مالك
بن نبي- يرحمه
الله- يحدد
فيه الإعجاز
في دائرة البيان
والنظم حيث
يقول: ان
الآيات
القليلة من
القرآن, ثم
الآيات
الكثيرة, ثم القران
كله, أي ذلك
كان في تلاوته
علي سامعيه من
العرب,
الدليل الذي
يطالبه بان يقطع
بأن هذا
الكلام مفارق
لجنس كلام
البشر, وذلك
من وجه
واحد, هو
وجه البيان والنظم.
واذا
صح ان قليل
القرآن
وكثيره سواء
من هذا الوجه,
ثبت أن ما في القرآن
جملة, من
حقائق
الأخبار عن
الأمم السابقة,
ومن أنباء
الغيب, ومن
دقائق التشريع,
ومن عجائب
الدلالات علي
مالم يعرفه
البشر من
أسرار الكون
الا بعد
القرون المتطاولة
من تنزيله,
كل ذلك بمعزل
عن الذي طولب
به العرب,
وهو ان
يستبينوا في نظمه
وبيانه
انفكاكه من
نظم البشر
وبيانهم,
ومن وجه يحسم
القضاء بأنه
كلام رب العالمين...
ولكن
اذا جاز هذا
التحديد علي
موقف التحدي
من مشركي
العرب ـ علي
الرغم من عدم
وجود الدليل
علي ذلك ـ
فانه بالقطع
لايجوز علي
اطلاقه,
خاصة أن العرب
اليوم في
جملتهم قد
فقدوا الحس
اللغوي الذي
تميز به
أسلافهم,
وأن التحدي بالقرآن
للانس والجن
متظاهرين هو
تحد مستمر
قائم الي يوم
الدين, مما
يؤكد أن ما في
القرآن من
أمور الغيب,
وحقائق
التاريخ,
ومن فهم دقيق
لمكنون النفس
البشرية وحسن
الخطاب في
هدايتها
وإرشادها
وتربيتها,
ومن مختلف
الصور التي
ضربت لعجائب آيات
الله في
خلقه, ومن
غير ذلك مما اكتشفه
ولايزال
يكتشفه- في
كتاب الله- متخصصون
في كل حقل من
حقول
المعرفة,
لايمكن أن
يبقي بمعزل عن
ذلك التحدي
المفضي الي
الإعجاز
القرآني,
والدال علي أن
القرآن كلام
الله.
نشأة
منهج التفسير
العلمي لكتاب
الله
يزخر
القرآن
الكريم بالعديد
من الآيات
التي تشير الي
الكون وما به
من كائنات«
أحياء وجمادات»,
والي صور من
نشأتها,
ومراحل
تكونها,
والي العديد
من الظواهر
الكونية التي
تصاحبها, والسنن
الالهية التي
تحكمها, وما
يستتبعه كل
ذلك من
استخلاص
للعبرة,
وتفهم للحكمة,
وما يستوجبه
من ايمان
بالله, وشهادة
بكمال صفاته
وافعاله,
وهو ـ سبحانه
وتعالي ـ
الخالق
الباريء
المصور الذي
أبدع ذلك
الخلق بعلم
وقدرة وحكمة لاتحدها
حدود,
ولايفيها
حقها وصف.
قد
أحصي
الدارسون من
هذه الاشارات الكونية
في كتاب الله
مايقدر
بحوالي الألف
آية صريحة,
بالاضافة إلي
آيات أخري عديدة
تقرب
دلالاتها من
الصراحة,
وبدوام اتساع
دائرة
المعرفة
الانسانية,
وتكرار تأمل
المتأملين في
كتاب الله,
وتدبر المتدبرين
لآياته ـ جيلا
بعد جيل,
وعصرا بعد
عصر ـ لن ينفك
العلماء
والمتخصصون
يكتشفون من
حقائق الكون
الثابتة في
كتاب الله مايؤكد
علي تحقق الوعد
الالهي الذي
يقول فيه ربنا
- تبارك وتعالي-:
﴿ سَنُرِيهِمْ
آيَاتِنَا
فِي
الآَفَاقِ
وَفِي
أَنْفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَهُمْ
أَنَّهُ
الْحَقُّ أَوَلَمْ
يَكْفِ
بِرَبِّكَ
أَنَّهُ
عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ
شَهِيدٌ ﴾ [
فصلت: آية53].
وبدهي
أن يتباين
موقف العلماء
من تلك
الاشارات
الكونية في كتاب
الله بتباين
الأفراد
وخلفياتهم
الثقافية
وأزمانهم,
وباتساع
دائرة
المعرفة الانسانية
في مجال
الدراسات
الكونية-
التي تعرف
اليوم باسم
دراسات
العلوم
البحتة والتطبيقية-
من عصر الي
عصر, وأول
من بسط القول
في ذلك الامام الغزالي«ت505هـ»
في كتابيه
إحياء علوم الدين
وجواهر
القرآن والذي
رفع فيهما شعارات
عديدة منها أن
القرآن
الكريم يشمل
العلوم
جميعاو أن من
صور إعجاز
القرآن اشتماله
علي كل شيء,
وأن كل شيء,
وأن كل العلوم
تشعبت من
القرآن, حتي
علم الهيئة,
والنجوم, والطب
الي آخر
ماذكر.
تبع
الإمام
الغزالي في
ذلك كثيرون,
كان من أشهرهم
في القديم
العلامة الشيخ
الفخر
الرازي«
ت606 هـ», وفي
الحديث فضيلة
الشيخ طنطاوي
جوهري« ت1359
هـ», مما
أدي الي
بروزالمنهج العلمي
في تفسير
القرآن
الكريم,
والذي يعتمد
في تفسير
الاشارات
الكونية
الواردة في
كتاب الله علي
ضوء من معطيات
العلوم الحديثة,
مع تفاوت في
ذلك من عصر
الي عصر.
ويعتبر تفسير
الرازي
المعنونمفاتيح
الغيب أول
تفسير يفيض في
بيان المسائل العلمية
والفلسفية,
خاصة مايتعلق
منها بعلم
الهيئة,
وغير ذلك من
العلوم والفنون التي
كانت معروفة
في زمانه,
والتي كان هو
علي معرفة
بها.
أما
تفسير الشيخ طنطاوي
جوهري
والمعنون
الجواهر في
تفسير القرآن
الكريم
فيعتبر أضخم
تفسير ينهج النهج
العلمي, اذ
يقع في خمسة
وعشرين جزءا كبارا,
حاول فيها
الشيخ يرحمه
الله تفسير
القرآن الكريم
تفسيرا
يتجاوب مع روح
العصر, وما
وصلت اليه
المعارف الانسانية
في مجال
دراسات الكون
ومافيه من أجرام
سماوية, ومن
عوالم
الجمادات والأحياء,
ومن الظواهر
الكونية التي
تصاحبها,
والسنن
الالهية التي
تحكمها, ليبرهن
للقاريء أن
كتاب الله
الخالد قد
أحاط بالكون
في تفصيل
وبيان وايضاح
غفل عنه كثير
من
السابقين,
وأنه بحق
ينطوي علي كل
ما وصل,
وماسيصل اليه
البشر من معارف.
هذا,
وقد نعي الشيخ
الجوهري
يرحمه الله علي
علماء
المسلمين اهمالهم
للجانب
العلمي في
القرآن
الكريم, وتركيز
جهودهم علي
الجوانب
البيانية والفقهية
فقط
بقوله:لماذا
ألف علماء
الاسلام
عشرات الألوف
من الكتب في
علم الفقه,
وعلم الفقه
ليس له في
القرآن الا
آيات قلائل
لاتصل إلي
مائة وخمسين
آية ؟ فلماذا
كثر التأليف
في علم
الفقه, وقل
جدا في علوم
الكائنات
التي لاتكاد
تخلو منها
سورة؟.
لذا
فاننا نجده في
مطلع تفسيره
يتوجه بنداء
الي المسلمين
يقول فيه:
يا أمة
الاسلام,
آيات معدودات
في الفرائض
يقصد آيات
الميراث
اجتذبت فرعا
من علم
الرياضيات,
فما بالكم
أيها الناس
بسبعمائة آية
فيها عجائب
الدنيا كلها...
هذا زمان
العلوم,
وهذا زمان
ظهور الاسلام...
هذا زمان
رقيه, ياليت شعري,
لماذا لانعمل
في آيات
العلوم
الكونية
مافعله
أباؤنا في
علوم
الميراث؟ثم يضيف:
ان نظام
التعليم
الاسلامي
لابد من ارتقائه,
فعلوم
البلاغة ليست
هي نهاية علوم
القرآن بل هي
علوم لفظه,
وما نكتبها اليوم
يقصد في
تفسيره, علوم معناه....
ولم
يكتف الشيخ
طنطاوي جوهري
في تفسيره
بتتبع الآيات
واستنتاج معانيها
وفق ما ارتآه
فيها من
اشارات الي
مختلف
الدراسات
الحديثة, بل
انه قد استعان
في هذا
التفسير ـ
الفريد من
نوعه ـ بكثير
من صور
النباتات
والحيوانات والمظاهر
الكونية,
والوسائل التجريبية,
كما استخدم
الآراء
الفلسفية عند
مختلف المدارس
الفكرية,
وكذلك
الأرقام
العددية التي
ينظمها حساب
الجمل المعروف.
قد
اعتبر
المفسرون من
بني عصره ذلك
المنهج العلمي
في التفسير كما
اعتبر من قبل
جنوحا الي
الاستطراد في
تأويل بعض
آيات القرآن
الكريم علي
غير مقاصدها
التشريعية
والايمانية,
استنادا الي
الحقيقة
المسلمة ان
القرآن لم يأت
لكي ينشر بين
الناس
القوانين
العلمية
ومعادلاتها,
ولاجداول
المواد
وخصائصها,
ولا قوائم
بأسماء
الكائنات
وصفاتها,
وإنما هو في
الأصل كتاب
هداية, كتاب
عقيدة وعبادة
وأخلاق ومعاملات,
وهي ركائز
الدين التي لا
يستطيع الإنسان
أن يضع لنفسه فيها
ضوابط
صحيحة,
والقرآن
العظيم حين
يلفت نظر
الانسان الي
مختلف مظاهر
هذا الوجود إنما
يعرض لذلك من
قبيل
الاستدلال علي
قدرة الخالق
العظيم وعلمه
وحكمته وتدبيره
ومن قبيل
إقامة الحجة
البينة علي الجاحدين
من الكافرين
والمشركين,
ومن قبيل
التأكيد علي
إحاطة القدرة
الإلهية بالكون
وبكل مافيه
وعلي حاجة
الخلق في كل لحظة
من لحظات
الوجود الي
رحمة ذلك
الخالق العظيم.
فهذا
هو الشيخ محمد رشيد
رضا- يرحمه
الله- يكتب
في مقدمة
تفسيره
المنار
مانصه:..... وقد
زاد الفخر الرازي
صارخا آخر عن
القرآن هو
مايورده في تفسيره
من العلوم
الرياضية
والطبيعية وغيرها
من العلوم
الحادثة في
الملة علي
ماكانت عليه
في عهده,
كالهيئة
الفلكية اليونانية
وغيرها,
وقلده بعض
المعاصرين«
ويقصد الشيخ
طنطاوي
جوهري»
بايراد مثل هذا من
علوم العصر
وفنونه
الكثيرة
الواسعة,
فهو يذكر فيما
يسميه تفسير
الآية, فصولا
طويلة ـ
بمناسبة كلمة
مفردة,
كالسماء أو
الأرض ـ من
علوم الفلك
والنبات والحيوان,
تصد القاريء
عما أنزل الله
لأجله
القرآن.
وعلي
الرغم من استنكار
علماء
التفسير لهذا
المنهج
العلمي قديما
وحديثا, الا
أن عددا كبيرا
من العلماء
المسلمين ظل
مؤمنا بأن
الاشارات الكونية
في كتاب الله
أي الآيات
المتعلقة ببعض
أشياء هذا
الكون علي
اجمالها
وتناثرها بين
آيات الكتاب
المجيد ـ
تبقي بيانا من الله,
خالق الكون
ومبدع
الوجود, ومن
ثم فهي حق
مطلق, وصورة
من صور
الإعجاز في كتاب
الله ـ الذي
لايأتيه
الباطل من بين
يديه ولا من
خلفه ـ وان
ذلك قد لايتضح
إلا للراسخين في
العلم من
المتخصصين في
مختلف مجالات
العلوم
البحتة
والتطبيقية
كل في حقل
تخصصه, وحتي
هؤلاء يظل
يتسع إدراكهم
لذلك الإعجاز
باتساع دائرة
المعرفة الانسانية
جيلا بعد
جيل, وعصرا
بعد عصر,
مصداقا لقول
الحق تبارك وتعالي:﴿
إِنْ هُوَ
إِلاَّ
ذِكْرٌ
لِّلْعَالَمِينَ
﴿87﴾ وَلَتَعْلَمُنَّ
نَبَأَهُ
بَعْدَ حِينٍ
﴾[
ص:87 و88].
ولقول
رسول الله - صلي
الله عليه
وسلم- في
وصفه للقرآن
الكريم بأنه ( لا
تنقضي عجائبه,
ولا يخلق من
كثرة الرد ).
ومن
هنا كان واجب
المتخصصين من
المسلمين في مختلف
مجالات
المعرفة الانسانية
ـ في كل عصر
وفي كل جيل ـ
أن تنفر منهم
طائفة للتسلح
بمستلزمات
تفسير كتاب
الله من المام
بقدر كاف من
علوم اللغة العربية
وآدابها,
ومن الحديث وعلومه,
والفقه
وأصوله,
وعلم الكلام
وقواعده, مع
معرفة بعادات
المجتمع
العربي الأول,
واحاطة
بأسباب
النزول,
وبالمأثور في
التفسير,
وبالسيرة
النبوية المطهرة,
وباجتهاد
أعلام
السابقين من
أئمة
المفسرين,
وغير ذلك من
الشروط التي حددها
علماء
التفسير
وأصوله, ثم
تقوم تلك
الطائفة علي
شرح آيات
الكتاب الحكيم
ـ كل فيما
يخصه ـ حتي
تستبين للناس
جوانب من الإعجاز
في كتاب
الله, لم
يكن من السهل بيانها
قبل عصر العلم
الذي نعيشه.
وحتي يتحقق
قول الله
تعالي في محكم
كتابه: ﴿
لِكُلِّ
نَبَأٍ
مُّسْتَقَرٌّ
وَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ
﴾[
الأنعام: 67]
وانطلاقاً
من ذلك
الفهم, ظهرت
مؤلفات عديدة
تعالج قضية الإعجاز
العلمي في
كتاب الله من
أشهرها في القديم
كتاب كشف
الأسرار
النورانية القرآنية
فيما يتعلق
بالأجرام
السماوية والأرضية
والحيوانات
والنباتات
والجواهر المعدنية
لمحمد بن احمد
الاسكندراني
الطبيب وهو
من علماء
القرن الثالث
عشر الهجري.
ورسالة
عبد الله
فكري وهو من
وزراء
المعارف السابقين
في مصر في مطلع
هذا القرن
والتي يقارن
فيها بين بعض
مباحث علم
الهيئة
الفلك وبين
الوارد من نصوص
القرآن
الكريم في
ذلك, وكتاب
الاسلام والطب
الحديث لعبد
العزيز
اسماعيل, ورياض
المختار
لأحمد مختار
الغازي,
وكتابا معجزة
القرآن في وصف
الكائنات والتفسير
العلمي
للآيات
الكونية
لحنفي أحمد,
وكتابا في سنن
الله الكونية
والاسلام في عصر
العلم لمحمد
أحمد
الغمراوي,
وإعجاز القرآن
في علم طبقات
الأرض لمحمد محمود ابراهيم,
و العلوم
الطبيعية في
القرآن ليوسف
مروة,
وسلسلة كتب كل
من محمد جمال الدين
الفندي وعبد
الرزاق نوفل
في نفس الموضوع,
وكتاب أضواء
من القرآن علي الانسان
ونشأة الكون
والحياة لعبد
الغني الخطيب,
والقرآن
والعلم لأحمد
محمود سليمان,
ومن اشارات
العلوم في
القرآن
الكريم
لعبدالعزيز
سيد الأهل,
و محاولة لفهم
عصري للقرآن
لمصطفي
محمود,
وتفسير الآيات
الكونية لعبد
الله شحاتة, والاسلام
والعلم
التجريبي
ليوسف
السويدي,
والقرآن
تفسير الكون
والحياة
لمحمد العفيفي,
وكتاب
الانجيل
والقرآن
والعلم لموريس
بوكاي,
وكتاب خلق
الانسان بين الطب
والقرآن
لمحمد علي
البار, هذا
بالاضافة الي
ماظهر مؤخرا
من كتب ومجلات
عديدة وأبواب
كثيرة عن
الإعجاز
العلمي في
القرآن وردت
مجمعة في كتب
اسلامية
متعددة, أو متناثرة
في كثير من
التفاسير
التي حررت في
النصف الأخير
من هذا القرن.
هذا من
جهة, ومن
جهة أخري فقد
تعرض هذا
المنهج ـ بحق
أحيانا,
وبغير ذلك في
أحيان أخري
كثيرة ـ
للمزيد من
النقد
والتجريح
الذي أسس علي
أن معجزة
القرآن هي في
الأصل معجزة
بيانه الذي
أدرك اساطين
اللغة العربية
فيه, ومنذ
سماع أولي
آياته, أنه علامة
فارقة بين
كلام الله
وكلام
البشر, وأن
علينا أن نفهم
الاسلام كما
بينه نبي الاسلام-
صلوات الله
وسلامه عليه-
وكان من شواهد
ذلك ومبرراته
حيود عدد من
الذين تعرضوا
للقضايا
الكونية في
القرآن عن
جادة الطريق
إما عن قصور
في فهم
الحقائق العلمية,
أو انتفاء
لشروط القدرة
علي الاجتهاد
في التفسير,
أو لكليهما معا,
وعلي
الرغم من ذلك
كله, فقد
تمكن هذا
السيل من
الكتابات عن
الإعجاز العلمي
في آي القرآن
الكريم من
تهيئة النفوس لقبول
ذلك المنهج,
حتي قام
المجلس الاعلي
للشئون
الاسلامية في
مصر بتشكيل
عدد من اللجان
العلمية التي
ضمت الي علماء القرآن
وتفسيره,
والحديث
ورجاله
والفقه وأصوله,
والشريعة
وعلومها,
واللغة العربية
وآدابها,
والتاريخ
الاسلامي وتفاصيله,
عددا من كبار
العلماء
والباحثين والمفكرين
في مختلف
جنبات
المعرفة
الانسانية,
وقد قام كل
هؤلاء
بمدارسة كتاب
الله في
اجتماعات
طالت لسنين
كثيرة, ثم
تبلورت في تفسير
موجز تحت اسم
المنتخب في
تفسير القرآن,
كتب بأسلوب
عصري وجيز,
سهل مبسط,
واضح
العبارة,
بعيد عن
الخلافات المذهبية,
والتعقيدات
اللفظية
والمصطلحات
الفنية, وقد
أشير في
هوامشه الي ماترشد
اليه الآيات
القرآنية من
نواميس
الحياة
وأسرار
الكون, ووقائعه
العلمية التي
لم تعرف الا
في السنوات
الأخيرة,
والتي خصها
ذلك التفسير
في مقدمته
بأنه لايمكن
الا أن يكون
القرآن قد
أشار اليها
لأنه ليس من
كلام البشر,
ولكنه من كلام خلاق
القوي
والقدر,
الذي وعد بذلك
في محكم هذا
الكتاب فقال: ﴿ سَنُرِيهِمْ
آيَاتِنَا
فِي
الآَفَاقِ
وَفِي
أَنْفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَهُمْ
أَنَّهُ
الْحَقُّ أَوَلَمْ
يَكْفِ
بِرَبِّكَ
أَنَّهُ
عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ
شَهِيدٌ ﴾[
فصلت: 53].
كما تمت
الاشارة في
مقدمة هذا
التفسير
الوجيز إلي
أنه سيتلوه تفسير
اخر وسيط في
شيء من البسط
والتفصيل
يليه المفصل
إن شاء الله
تعالي.
حجة
المعارضين
لتعبير
الإعجاز
العلمي في
القرآن
الكريم
وقبل
استعراض
مواقف المفسرين
في عصرنا
الحاضر من
الآيات
الكونية في
كتاب الله «
أي الآيات
التي تحتوي علي
إشارات لبعض
أشياء هذا الكون
من مثل
السماوات
والأرض,
والشمس
والقمر, والنجوم
والكواكب,
والجبال
والأحجار, والأنهار
والبحار,
والرياح
والسحاب والمياه,
والرعد
والبرق,
ومراحل
الجنين في
الإنسان,
وبعض صور
الحيوان ومنتجاته
والنبات,
ومحاصيله
وثماره وغير ذلك»
لابد لنا من
الإشارة الي
أن بعض الكتاب
من القدامي
والمعاصرين ـ
علي حد سواء..
قد اعترض علي
استخدام لفظ
معجزة ومشتقاته
في الإشارة
الي عجز
الإنسان عن
الإتيان بمثل
هذا القرآن أو
بشئ من
مثله, أو إلي
أستعصاء
تقليد القرآن
الكريم علي
الجهد البشري
واستعلائه
عليه, لأنه
كلام الله
تعالي,
المغاير
لكلام البشر
جملة وتفصيلا,
ولو أنه أنزل
بأسلوب يفهمه البشر
وقت نزوله وفي
كل عصر من
العصور
التالية
لنزوله إلي أن
يرث الله
تعالي الأرض ومن
عليها.
وحجة
المعترضين
علي لفظ معجزة
ومشتقاته تقوم
علي أساس من
أن اللفظ لم
يرد له ذكر في
كتاب الله
بالمعني
الشائع
اليوم, ولا
في الصحيح من الأحاديث
النبوية
الشريفة وإن
وردت مشتقاته
للدلالة علي
عدد من
المعاني
القريبة أو المغايرة
قليلا لذلك في
ستة وعشرين
موضعا من القرآن
الكريم
بألفاظ
أعجز, ومعجزين,
ومعاجزين
وعجوز وإعجاز
وتصريفاتها
ودلالاتها في
تلك المواضع
قد تبعد قليلا
عما أريد
التعبير عنه
بلفظ المعجزة
عند علماء
اللغة, خاصة
أن القرآن
الكريم قد
أشار دوما إلي
مدلول
المعجزة بلفظ
آية« بصيغة
المفرد
والمثني
والجمع» في
أكثر من380
موضعا منها
قول الحق
تبارك
وتعالي:﴿ وَقَالُوا
لَوْلاَ
نُزِّلَ عَلَيْهِ
آيَةٌ مِّن
رَّبِّهِ ﴾[الأنعام:
أية37]،
وقوله عز من
قائل:﴿ وَقَالَ
الَّذِينَ
لاَ
يَعْلَمُونَ
لَوْلاَ
يُكَلِّمُنَا
اللهُ أَوْ
تَأْتِينَا
آيَةٌ ﴾ [
البقرة: 118]،
وقوله تعالي:
﴿ وَلَئِنْ
أَتَيْتَ
الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ
بِكُلِّ
آيَةٍ مَّا
تَبِعُوا
قِبْلَتَكَ ﴾ [
البقرة: أية145]،
وقوله:﴿ سَلْ
بَنِي
إِسْرَائِيلَ
كَمْ آتَيْنَاهُم
مِّنْ آيَةٍ
بَيِّنَةٍ ﴾ [
البقرة: آية211]،
وقوله تعالي
علي لسان أحد
أنبياء بني
إسرائيل: ﴿ وَقَالَ
لَهُمْ
نَبِيُّهُمْ
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ
أَن
يَأْتِيَكُمُ
التَّابُوتُ
....إِنَّ فِي
ذَلِكَ
لآَيَةً لَكُمْ
إِن كُنْتُم
مُّؤْمِنِينَ
﴾ [
البقرة:
آية248]،
قوله تعالي
علي لسان نبيه صالح-
عليه السلام
- مخاطبا
قومه: ﴿...
هَذِهِ
نَاقَةُ اللهِ
لَكُمْ آيَةً
....﴾[الأعراف:
73]، وقوله
علي لسان
فرعون وقومه
وهم يعارضون
سيدنا موسي-علي
نبينا وعليه
أفضل الصلاة وأزكي
التسليم-: ﴿
وَقَالُوا
مَهْمَا
تَأْتِنَا
بِهِ مِن آيَةٍ
لِّتَسْحَرَنَا
بِهَا فَمَا
نَحْنُ لَكَ
بِمُؤْمِنِينَ
﴾[
الأعراف: 132]
وهذه
حجة مردودة
لأن التعبير
عن إعجاز القرآن
قد استخدم منذ
القرون
الهجرية
الأولي, ولم
يجد علماء
المسلمين من
الصحابة والتابعين
غضاضة في
استخدام هذا
التعبير علي
الرغم من عدم
وروده بهذا
المعني في كتاب
الله.
سرعة
الضوء في
القرآن
الكريم
د.
محمد دودح
الباحث
العلمي
بالهيئة
mdoudah@hotmail.com
(1) وحدة
القوى
والمواد في
الأصل
والطبيعة
والحركة
العاجلة:
سرعة
الضوء في
الفراغ هي نفس
سرعة كل أشكال
الطيف
كالأشعة فوق
البنفسجية و
الأشعة تحت
الحمراء
وموجات
الراديو
والتلفزيون
ومن الجائز
أيضا موجات
الجاذبية,
ويعبر
فيزيائيا عن
سرعة القوى
الفيزيائية
بسرعة الضوء
باعتباره الجزء
المرئي في
الطيف
الكهرومغناطيسي
ويستوي في ذلك
ضوء شمعة أو
ومضات نجم,
وسرعة الضوء في
جو الأرض دون
الحد الأعلى
قليلا أما
سرعته في
الفراغ فلا
تتجاوزها قوة
ولا تبلغها
مادة, والفرضيات
النظرية
باختلاف سرعة
الضوء عند نشأة
الكون أو عند
نهايته لا
تنقض
القياسات العملية
حاليا ولا
تنقضها
بالمثل فرضية
الجسيمات
الأسرع من
الضوء
(التاكيونات Tachyons ) أو
الأجسام
سالبة الكتلة
لو ثبتت.
ولم يقدم
الدليل الأول
على تحرك
الضوء بسرعة غير
لحظية إلا عام
1676 عندما نجح
الفلكي أولاس
رومر Olas Roemer للمرة
الأولى في
التاريخ من قياسها
عن طريق
ملاحظة وجود
فارق زمني في
تأخر ظهور
أقمار كوكب
المشتري
عندما تكون
الأرض في الجهة
الأبعد منه
خلال دورتها
حول الشمس,
وبمعرفة طول
القطر الأكبر
لمدار الأرض
ومدة التأخر
وفق الأجهزة
المتاحة في
القرن السابع
عشر كانت
النتيجة
واسعة
التقريب
حوالي 227 ألف كم\
ثانية, ولكن
أمكن تقديم
الدليل الأول
على أن سرعة
الضوء محدودة
وإن كانت
هائلة, وبعد
حوالي نصف قرن
حصل برادلي
عام 1728 على
نتيجة مقاربة
عن طريق قياس
فلكي آخر, ولم
تبدأ
القياسات الدقيقة
إلا في منتصف
القرن التاسع
عشر داخل المعمل,
وفي القرن
العشرين
استخدمت في
القياس
تقنيات أكثر
دقة ومع
استخدام الليزر
بلغت الدقة
إلى حد أن
الخطأ لا
يتجاوز أجزاء
قليلة من
البليون,
وأخيرا بعد
جهود استمرت حوالي
ثلاثة قرون
أمكن عام 1983 في
مؤتمر
القياسات في
باريس تعريف
المتر دوليا
بالزمن
اللازم ليقطعه
الضوء (0.000000003335640952 ثانية)
بناء على قيمة
سرعة الضوء في
الفراغ وهي: 299792.458
(حوالي 300 ألف)
كم\ثانية[1].
وقوله
تعالى )يُدَبّرُ
الأمْرَ( يونس 3
و31 والرعد 2
والسجدة 5؛
يرجع الكون
الفيزيائي
كله إلى أمر
واحد هو كلمة
(كن) التي تصور
مخاطبة
الأشياء غير
الموجودة
كأنها موجودة
تعبيرا عن
الوحدانية والاقتدار
ونفاذ
الإرادة, يقول
العلي القدير:
)بَدِيعُ
السّمَاوَاتِ
وَالأرْضِ
وَإِذَا قَضَىَ
أَمْراً
فَإِنّمَا
يَقُولُ لَهُ
كُنْ
فَيَكُونُ( البقرة 117،
والتدبير Management يلزمه
فاعل ويعوزه
بالضرورة
مفعولا به
يتجلي فيه فعل
التدبير,
وورود (الأمر)
مفعولا به
يجعله مأمورا
به يتجلى فيه
تدبير الخالق
سبحانه
فيستقيم حمله
على المادة
الأساسية
للعالم, قال
الألوسي:
"الأمر راجع
إلى المراد لا
إلى الإرادة..
(أي) الأشياء
المرادة
المكونة"[2], وقال ابن
تيمية: "وفي
لغة العرب
التي نزل بها
القرآن أن
يسمى.. المخلوق
خلقا لقوله
تعالى )هذا
خلق الله(.. ولهذا
يسمى المأمور
به أمرا"[3],
"ولفظ الأمر
يراد به..
المفعول.. كما
قال تعالى: )أتى
أمر الله[.. فهنا
المراد به
المأمور به
وليس المراد
به أمره الذي
هو كلامه"[4],
"فإذا قيل في
المسيح أنه
(كلمة الله)
فالمراد به
أنه خُلِقَ
بكلمة.. (كن)..
وكذلك إذا قيل
عن المخلوق
أنه (أمر الله)
فالمراد أن
الله كونه بأمره"[5], "وهذا
قول سلف الأمة
وأئمتها
وجمهورها"[6], "وبهذا
التفصيل يزول
الاشتباه في
مسألة الأمر"[7].
وإرجاع
كل شيء في
الوجود إلى
(أمر واحد) في
الأساس وتكون كل شيء منه بتقدير واحد
منذ بدء الخلق
على مراحل
متتابعة
كالأيام يفيد
رجوع كافة
القوى
الفيزيائية
والمواد إلى
"وَاحِدَةٌ"
هي لبنة مادة
البناء
الأساسية
Essential
building Matter,
وهذا
الأمر عاجل
الحركة أشبه
ما يكون في
السرعة بومضة
الضوء, يقول
العلي القدير:
)إِنّا كُلّ
شَيْءٍ
خَلَقْنَاهُ
بِقَدَرٍ. وَمَآ
أَمْرُنَآ
إِلاّ
وَاحِدَةٌ
كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ( القمر
49و50, واللمح
وميض نجم أو
برق, قال ابن
فارس: "اللمح
أصل يدل على
لمع شيء", وقال
ابن منظور:
"لَمَعَ
بمعنى
أَضَاءَ"[8], وفي
تشبيهه بومضة
الضوء قال الألوسي:
"الغرض من
التشبيه بيان
سرعته"[9],
وقال الرازي:
"فاللمح
بالبصر معناه
(ضوء) البرق
يخطف بالبصر
أي يمر به
سريعا وذلك في
غاية السرعة",
وقال أبو
حيان: "لما
كان أسرع
الأحوال
والحوادث في
عقولنا هو لمح
البصر ذكره..
فهو تشبيه
بأعجل ما يحسه
الناس"[10],
ووافقهم جل
المفسرين.
وفي
قوله تعالى: )يُدَبّرُ
الأمْرَ مِنَ
السّمَآءِ
إِلَى الأرْضِ
ثُمّ
يَعْرُجُ
إِلَيْهِ(؛ قال جوهري:
"وتنزيل
الأمر من
السماء يقتضي
النظر في منشأ
هذا العالم
فإن هذه
العناصر لم
تظهر في بادئ
الأمر..
(لتضمنه)
تنزيل الله
للعوالم من
حالها الأول
حال البساطة
والنور إلى
حال الكثافة
والتركيب..
(ومقتضى) رجوع
الأمر إلى
الله.. أن هذا
العالم سائر
من الكثافة إلى
اللطافة كما
أنه تنزل من
اللطيف إلى
الكثيف"[11],
"(يعني) لا
وجود في الأصل إلا لمادة
واحدة بسيطة
والقوى
الطبيعية
كلها صادرة
بالتسلسل عن
قوة أصلية
واحدة
وتتباين
القوى إنما
جوهرها في
الأصل واحد
وكل ما يقع أو
لا يقع تحت
نظرك من
الوجود فهو
صادر عن مادة
أصلية واحدة"[12],
"فهذا العالم
كله أصله مادة
واحدة هي
الأصل لهذه
الموجودات
ومنها تكونت
المادة
والكهرباء
والمغناطيسية
والحرارة
والضوء, فهذه
كلها صفات
وتنوعات في
المادة
الأساس.. ولا
تزال المادة
واحدة
واختلاف
المظاهر
وقتي.., (وقد)
خلق الله
العالم من
مادة واحدة
ليستدلوا على
وحدانيته
وقدرته"[13],
وأضاف: "إذن
الأمر إن هو
إلا تجليات
ومظاهر لقدرة
المحيط
علماً.. طُبعت
في هذا الخلاء
الفسيح طبعاً
ظهرت لنا..
بهيئة حركات..
وتجلى لعيوننا
بهيئة نبات
وحيوان وشمس"[14], "فما
هذا العالم
كله إلا
حركات"[15],
"وهكذا الزرع..
والحيوان
وأجسام
الناس"[16], وأتساءل
مأخوذا؛ أليس بهذا
نفهم قول الله
عز وجل
"خُلِقَ الْإِنسَانُ
مِنْ عَجَلٍ
سَأُرِيكُمْ
آيَاتِي
فَلَا
تَسْتَعْجِلُونِ"
الأنبياء
37.

جاء
الإنسان ليعاين
الوحدة في
الكائنات
ويعرف الخالق
سبحانه
وتعالى
ويعبده وحده
كغاية للوجود,
وتتكون
الذرات في
أجسام كل
الكائنات من
نفس اللبنات
وطبيعتها
جميعا الحركة
في عَجَل.
(2) الكون
في ارتداد:
وفي
قوله تعالى: )يُدَبّرُ
الأمْرَ مِنَ
السّمَآءِ
إِلَى الأرْضِ
ثُمّ يَعْرُجُ
إِلَيْهِ فِي
يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ أَلْفَ
سَنَةٍ مّمّا
تَعُدّونَ. ذَلِكَ
عَالِمُ
الْغَيْبِ
وَالشّهَادَةِ
الْعَزِيزُ
الرّحِيمُ ( السجدة 5و6؛
التعبير
(إليه) في حق
الذات العلية
لا يعني التحيز
وإنما عودة
الأمر كله في
نهاية المطاف إلى
الله تعالى
وحده كما قال
تعالى: )وَإِلَيْهِ
يُرْجَعُ
الأمْرُ
كُلّهُ
(هود 123؛ فهو
إعلان عن
نهاية للكون
وتأكيد
لوحدانية الله
تعالى وبيان
على أنه لا
نهاية لعلمه
وقدرته ونفاذ
إرادته, قال البيضاوي:
"(يعني) يدبر
الأمر إلى
قيام الساعة"[17],
وفي قوله
تعالى:
"أَتَىَ
أَمْرُ
اللّهِ فَلاَ
تَسْتَعْجِلُوهُ"
النحل
1؛ إعلان عن
قدوم القوى
عائدة وإن لم
تصل بعد وبنفس
السرعة
القصوى في
الخلاء
المماثلة لسرعة
الضوء, يقول
تعالى: )وَلِلّهِ
غَيْبُ
السّمَاوَاتِ
وَالأرْضِ وَمَآ
أَمْرُ
السّاعَةِ
إِلاّ
كَلَمْحِ
الْبَصَرِ
أَوْ هُوَ
أَقْرَبُ
إِنّ اللّهَ
عَلَىَ كُلّ
شَيْءٍ
قَدِيرٌ( النحل 77.
(3) قيمة
ثابتة
للانتقال في
الكون:
اعتاد
العرب منذ
القدم
التعبير عن
المسافة بزمن
قطعها مع
إضمار سرعة
فيقال
المسافة بين مكة
والمدينة
"نصف شهر" أي
بالجمل ومع
التقدم في
الوسائل
وتنامي سرعة
الانتقال
أصبحت نفس
المسافة "نصف
ساعة" بسرعة
الطائرة ولذا
تكون "الساعة
كشهر", وسرعة
القوى الفيزيائية
Physical
forces
في الفراغ
واحدة ويعبر
عنها بقيمة
سرعة الضوء في
الفراغ وهي
أعلى سرعة في
الكون
الفيزيائي
وتعرف
بالثابت الكوني
للحركة Universal Constant of Motion, وفي
مقابل تلك
القيمة
الثابتة نجد
قيمة ثابتة في
مقام بيان
سرعة قصوى
يتضمنها
التعبير "فِي
يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ
أَلْفَ سَنَةٍ",
والمقام قياس
لما يقطع في
يوم بتلك
السرعة البالغة
بمقياس سير
ألف سنة لأن
السياق يتعلق
بقطع مسافة
والتعبير
(كَانَ
مِقْدَارُهُ)
يعني في اللغة
(كان مقياسه
وحده) فلا
يزيد المقياس عن
هذا الحد في
المسافة,
واليوم
الأرضي المعلوم
للعرب
المخاطبين لا
يصلح أن يساوي
ألف سنة من
سنيهم إلا في
المسافة,
والمسافة
التي تقطع في
يوم محدودة
وإن قطعت
بأعلى سرعة
فهي لا تزيد
عن ألف سنة من
سنيهم
المبنية على
حركة القمر
حول الأرض
بالنظر
المجرد,
والتعبير (مّمّا
تَعُدّونَ)
وصف عائد على
الألف سنة
المتضمنة
لحركة جسم
نسبية يتعدد
وصفها
ويعوزها التحديد
فعاد سياقا
على الحركة,
والسياق
يتعلق بقياس
حركة أمر ما
يملأ الكون
بين الأجرام
(مِنَ
السّمَآءِ
إِلَى
الأرْضِ)
وبيان أن حركته
بانحناء
كحركة الأعرج
في مشيته وهو
وصف يتفق مع
المعلوم
اليوم بحركة
القوى
الفيزيائية
في الفضاء بين
الأجرام
بانحناء
نتيجة لتأثير
الأجرام.
والقياس عند ابن
عباس (رضي
الله عنهما)
هو: "مقدار سير
الأمر"[18], قال قتاده:
"يقول مقدار
مسيره في ذلك
اليوم ألف
سنة"[19], وقال القرطبي:
"في يوم كان
مقداره في
المسافة ألف
سنة"[20], وقال الألوسي:
"في يوم مقدار
مسافة السير
فيه ألف سنة",
وقال الطبري:
"لأن المسافة
مسيرة ألف
سنة", وقال الرازي:
"واليوم هنا
زمان", وقال الزمخشري:
"(وهو) يقطع
مسيرة ألف سنة
في يوم واحد",
وأصاب ابن
عباس بمعوله
عين النبع
بقوله: "لسرعة
سيره يقطع
مسيرة ألف سنة
في يوم", قال الألوسي
مفسرا تلك
العلاقة: "وإن
لم تبعد هذه
السرعة.. عند
من وقف على
سرعة حركة
الأضواء وعلم
أن الله
سبحانه على كل
شيء قدير"[21].. وقال:
"وأي مانع أن
يخلق الله
تعالى.. من
السرعة نحو ما
خلق تعالى في
ضوء الشمس..
(فإن) ضوءها
ليصل إلى
الأرض في مدة
ثمان دقائق"[22], وقال حفيده: "(أن
من النجوم) ما
لا يصل نوره
إلى الأرض في
مائة سنة بل
أكثر مع شدة
سرعة الضوء"[23].
(4) نسبية
حركة الأجسام:
وقوله
تعالى: )وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
بِالْعَذَابِ
وَلَن
يُخْلِفَ
اللّهُ
وَعْدَهُ
وَإِنّ يَوْماً
عِندَ رَبّكَ
كَأَلْفِ
سَنَةٍ مّمّا تَعُدّونَ( الحج 47؛
تأكيد
لمماثلة
مسافة يوم
لمسافة ألف
سنة في مقام
تصوير أمر
يستعجل قوم
النبي صلى
الله عليه
وسلم قدومه
إنكارًا مما
يؤكد أنه يمضي
بأقصى سرعة Uppermost speed,
والتعبير
(عِندَ
رَبّكَ) لا
يعني في حق
الذات العلية
التحيز وإنما
يعني وفق
تدبير الله تعالى
في الكون كله,
ويستقيم
فيزيائيا أن
يحمل ذلك
الأمر القادم
بأقصى سرعة
نحو الأرض فلا
يحتاج معها
مزيد استعجال
على القوى
المعبر عن سرعتها
بسرعة الضوء,
والسنة في عرف
العرب منذ القدم
مبنية على
حركة القمر في
12 دورة حول
الأرض, وإن
قلت (علي
كالأسد)
فالتشبيه
يعني أن علي
جسور ولكنه لا
يتجاوز الأسد
المشبه به في
وجه الشبه,
وفي التعبير
(وَإِنّ
يَوْماً عِندَ
رَبّكَ
كَأَلْفِ
سَنَةٍ) لا
تتجاوز كذلك مسافة
اليوم بأقصى
سرعة مقدرة
مسافة ألف سنة
بحركة ما تبنى
على حركته
السنة, ويصلح الوصف
(مّمّا
تَعُدّونَ)
لتمييز حركة
القمر المتضمنة
سياقا والتي
تبنى عليها
السنة ولا يصلح
أن يكون
تمييزا للسنة
القمرية لأنه
يحدد مُختار
من متعدد وهم
لم يستخدموا
غيرها في التقويم,
وهو يعني (من
الذي تحسبون
وتظنون) وليست
السنة محل ظن,
وبذلك يشترط
السياق
لتعريف أقصى
سرعة أن تكون
حركة القمر
وفق ما يحسبون
ويظنون وإن
كانت الحقيقة
بخلافه,
والمراقب الأرضي
لا يدرك
بالعين
المجردة نسبة
التغير Variation Ratio في
البعد أو
السرعة فيظن
أن مدار القمر
يخلو منها كما
لو كانت حركته
منسوبة
للنجوم في دائرة
كاملة
الاستدارة Perfectly circular orbit
وكأنها في
نظام معزول Isolated System خالي من
تأثير الشمس لأن
حركة القمر مع
الأرض حول
الشمس لا
يعاينها إلا
مراقب خارج
النظام
الشمسي, ولذا
بنسبة الحركة
للنجوم
واستبعاد
نسبة التغير
من القيمة
الوسطية يتحقق
المقياس
المطلوب
لبيان حد
السرعة في معادلة
ثابتة كلا
طرفيها معزول
عن التأثير
الخارجي.
(5) قيمة
مطابقة لسرعة
الضوء:
لتعيين
النسبة
الثابتة Basic Ratio من
السرعة
الوسطية
المطلوبة
للقياس على
المدار
القمري والتي
لا تخضع
لتغير؛ يمكن
عند أي نقطة
على مدار ناقص
الاستدارة Ellipse تحليل
السرعة
المدارية Orbital Velocity إلى
مركبتين
متعامدتين
إحداهما
عمودية على القطر
وتسمى السرعة
الزاوية Angular Speed
وقيمتها
ثابتة في كل
النقاط على
المدار والثانية
تسمى السرعة
القطرية Radial speed وتختلف
قيمتها من
نقطة لأخرى
وهي المسئولة
عن نسبة
التغير (Zeilik and Smith, Introductory
Astronomy and Astrophysics, 1987, p17).

والسرعة
الثابتة
القيمة تسمى
أيضا السرعة المماسية
Tangential
Velocity
لأنها
المسئولة عن
الحركة
الأمامية, وفي حالة القمر
تكافئ نسبتها
تماما نسبة
مركبة السرعة
الوسطية في
الاتجاه
الأصلي بعد
دورة: 0.8915725423 (حوالي
0.89), ولذا نسبة
التغير في
سرعة القمر
حوالي 0.11 (Encyclopedia Britannica).

ويسمى
اليوم الأرضي
بالنسبة
للنجوم
باليوم النجمي
Sidereal day وطوله
86164.09966 ثانية,
ويسمى الشهر
بالنسبة
للنجوم بالشهر
النجمي وطوله
27.32166088 يوما, وقيمة
السرعة الوسطية
للقمر حوالي 1.023
كم\ثانية (Laros Astronomy, p.142),
والقيمة 1.022794272
(حوالي 1.023) كم\ثانية
تجعل قيمة
المسافة التي
يقطعها القمر حول
الأرض في دورة
في النظام
المعزول: 2.152612269
مليون كم,
وتجعل
المسافة
المقطوعة في 12000
دورة: 25.831347230 بليون
كم, وبالتالي
تكون قيمة
السرعة
القصوى (مسافة
12000 مدار\يوم): 299792.458
كم\ثانية, وهي
نفس القيمة في
الفيزياء (موسوعة
أكسفورد
ص316).
السرعة
الكونية
الحدية
القصوى =
مسافة ألف سنة
قمرية\يوم (في
النظام الأرض
قمري المعزول)
=
25.831347230
بليون كم\86164.09966
ثانية = 299792.458
كم\ثانية.
(6) سرعة
الضوء هي
الأنسب
للقياسات
الفلكية:
توصل أورت Oort عام 1950 إلى
أن عالمنا
الكوكبي محاط
بسحابة سميكة
من المذنبات
تسمى بسحابة
أورت Oort Cloud